عبد الملك الجويني

181

نهاية المطلب في دراية المذهب

4551 - فإن قيل : فما الذي تصححون من هذه الوجوه كلها ؟ قلنا : أصحها اعتبارُ أقصى القيم من الغصب إلى انقطاع المثل ، وتنزيل هذه الأوقات منزلة أوقات بقاء العين المغصوبة المتقوّمة ، ولم يذكر الصيدلاني إلا هذا الوجه ، وأعرض عما سواه . ويلي هذا الوجه وجهاً أبي الطيب ، وما عدا ذلك بعيد عن الصواب . ولكن لكل مسلكٍ وجهٌ إلا ما ذكره شيخي من اعتبار الأقصى بين الانقطاع والتغريم ، فهذا لا وجه له أصلاً مفرداً أو مضموماً . وقد نجز أقصى ما في الوسع في بيان ذلك ، تثبتاً في النقل ، وتصحيحاً لما يجب تصحيحه . وما ذكرناه مفروض فيه إذا غصب مثلياً ، وأقام في يده مدة ، وتلف ، ثم انقطع المثل بعده . 4552 - فأما إذا أتلف شيئاً من ذوات الأمثال على إنسان من غير فرض غصب واحتواء باليد ، فقد ذكر القاضي وجهين في هذه الصورة : أحدهما - أنا نعتبر أكثر القيم من يوم التلف إلى يوم الانقطاع . والوجه الثاني - أنا نعتبر قيمة يوم الانقطاع . وينقدح وجه ثالث ضعيف ، وهو اعتبار قيمة يوم التغريم . وليس يخفى تنزيل كل واحد على أصل من الأصول التي ذكرناها في حق الغاصب . ولست أعتدّ باعتبار الأقصى بعد الانقطاع إلى التغريم ؛ فإنه غلط عندي . ومن غصب عبداً ، وأبق من يده ، فإنا نُلزمه القيمة للحيلولة ، ولم يختلف المذهب في أنا نعتبر أقصى القيم من يوم الغصب إلى وقت المطالبة . وقيمة الحيلولة مع بقاء العين تناسب قيمةَ المثل عند فرض انقطاعه . فليفهم الناظر ذلك ؛ إذ لا خلاف أن المثل لو انقطع ، ولم يتفق من صاحب الحق طلب حتى وُجد المثل ، فحقه المثل إذا أراد الطلب الآن . وهو بمثابة ما لو استأخر الطلب من مالك العبد الآبق حتى رجع ، فإن حقه في عين العبد . 4553 - ولو انقطع المثل ، وغرِم الغاصِب أو المتلِف القيمة ، ثم وجد المثل ، فهل لصاحب الحق أن يرد القيمة ، ويطلب المثل ؟ فعلى وجهين : أحدهما - له ذلك ؛